المكانة الأسمى للحسيـن (عليه السلام)

عدد القراءات : 1193
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
المكانة الأسمى للحسيـن (عليه السلام)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

ما عسى أن يكتب الإنسان وينطلق اللسان عن المشاعر المتزاحمة التي غصّت بها القلوب في ذكرى مولد الإمام الحسين (عليه السلام) الذي جاء مترجما للفكر الإسلامي السامي والعقيدة الدينية الصحيحة والوطنية العربية الحقة، وشارحا لطموحات الإنسان نحو الفضيلة في سبيل العز والشرف والكرامة والعمل الصالح.

ألا وإن أقصى ما يبلغه الإنسان في هذا المقام أن يشير إلى المحل الأسمى لشخصية الإمام الحسين (عليه السلام) والمحك الأسمى لذاته المقدسة، فقد جاء مولده (عليه السلام) بشيرا بميلاد الصمود في وجه الطغيان في الأيام السود وباستهلال الخير الذي طال انتظاره، وباسترداد القيم العليا بعد الهوان إلى مكانتها المثلى، فقد نهض (عليه السلام) عندما انتهز الأقوياء فرص الجهالة والضلال فاستعبدوا الشعوب واستبدوا بالقلوب واستحلوا لشهواتهم ومنافعهم خيرات الأرض والسماء حتى ضجّت الأرض مما تنوء به من شر وبغي وضلال وطغيان فقاومهم بما يملك من نفس ونفيس عن الحق وحماية للوطن يريد للناس بذلك صحة العقيدة ويردهم لصواب الدين ويسمو بهم إلى الشريعة الحنيفة السمحة التي دعا لها جده الرسول الأعظم f، فكان ذلك غربلة وتمحيصا للمؤمنين وتنقية لصفوف المسلمين استعداداً لما قدره الله تعالى بعدها من بدء مرحلة جديدة تبتدئ بالجهاد ممن كان للناس إماماً وللحق مناراً، وتنتهي بالنصر الكامل لبناء جيل جديد يلتصق بواقع الحياة يخوض معركة قاسية مريرة ضد طغمة عاصية لئيمة اقتحمت كل الأسوار للعبودية العمياء حطمت القيود التي غل بها الأحرار مبرداً بذلك سحب الظلم والظلام الذي خيم على رجال الأمة الكرام.

وإننا نستوحي من ذكرى مولد الإمام الحسين (عليه السلام) العبرة ونستخلص منها العديد من الدروس وان ذكراه تؤكد التصميم الحازم على دحر الأعداء ومواصلة السير في سبيل النضال المشرق والمواقف القيمة وإمداد الصمود لتحقيق الظفر بالأمل المنشود من تحرير القدس من براثن اليهود المعتدين مهما تصاعدت التضحيات وكثرت العقبات.