الدكتور عباس كاشف الغطاء يشارك في المؤتمر العلمي الذي اقامته العتبة الكاظمية المقدسة عن السيد الشريف المرتضى

عدد القراءات : 508
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الدكتور عباس كاشف الغطاء يشارك في المؤتمر العلمي الذي اقامته العتبة الكاظمية المقدسة عن السيد الشريف المرتضى

علي الحلو/ الاعلام
شارك سماحة الدكتور الشيخ عباس كاشف الغطاء في المؤتمر العلمي الذي أقامته العتبة الكاظمية المقدسة حول السيد الشريف المرتضى، والقى خلال المؤتمر كلمة جاء فيها:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

السيد الشريف المرتضى عَلَمُ الهدى علي بن الحسين بن موسى الموسوي العلوي البغدادي (355هـ - 463هـ) – غنيّ عن التعريف بما بما خلف من مآثر وآثار خالدة في فنون الاسلام ومعارفه، وقد برز واحد من اكابر فقهاء الإمامية وأساطين علماء الاسلام، فهو الفقيه الاصولي المتكلم النظار اللغوي الاديب الناقد الشاعر، استوعب من علوم الدين ما ندر أن يستوعبه عالم سواه من حيث الاحاطة والجامعية.
ولم تقتصر تطلعاته على دراسة فقه العترة الطاهرة الفقه الامامي، بل امتد طموحه إلى المشاركة في الوقوف على فقه المذاهب الاسلامية الاخرى المعبر عنها بالاصلاح العام بفقه المقارن، كما يشهد له بذلك دراسته على غير واحد من علماء أهل السنة ومنهم شيخ الاحناف في عصره ابو عبد الله الصيمري القاضي الحنفي البغدادي (351هـ - 436هـ)، وتشهد له بذلك بعض آثاره، وفي مقدمتها كتابه (الانتصار) ذكر فيه ما انفردت به الشيعة الذي ذكره تلميذه شيخ الطائفة الطوسي (ت:460هـ) في (الفهرست)، والحافظ ابن شهر آشوب (ت:588هـ) في (معالم العلماء) وغيرهما في غيرهما.

وناهيك بدلالة عنوان هذا الكتاب بالالتزام على تتبع السيد المرتضى وجامعيته في المجال الفقهي المعبر عنه بالعصر الحاضر (بالفقه المقارن). فقد ألف هذا السفر بعد احاطته بآراء المذاهب الاسلامية، وأخذه بناصية البحوث المحتجنة لأمهات المسائل الفقهية المبسوطة في كتب الجمهور.

وممن ذكر في هذا الكتاب من غير الامامية هو الفقيه الواعظ الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن ابن علي البغدادي الحنبلي المعروف بابن الجوزي (ت:597هـ) في وفيات سنة (436هـ) من كتابه (المنتظم). فقد جاء في (المنتظم). فقد جاء في (المنتظم) في الجزء (8) الصفحة (120-121): ((علي بن الحسين بن موسى.. ولد سنة خمس وخمسين وثلاثة مئة، وهو أكبر من أخيه الرضي، وكان يلقب بالمرتضى ذي المجدين، وله تصانيف على مذهب الشيعة فمنها كتابهم الذي ذكر فيه فقههم وما انفردوا به، نقلت منه مسائل من خط أبي الوفاء بن عقيل (الحنبلي البغدادي صاحب كتاب الفنون)، وأنا أذكر هاهنا شيئا منها، فمنها: لا يجوز السجود على ما ليس بأرض ولا من نبات الارض مما يؤكل كالصوف والجلود والوبر، وإن الاستجمار لا يجزي في البول بل في الغائط، وأن الكتابيات حرام، وان الطلاق المعلق على شرط لا يقع وإن وجد شرطه. وان الطلاق لا يقع الا بحضور شاهدين عدلين، ومتى حلف ان فعل كذا فامرأته طالق لم تكن يمينا وان النذر لا ينعقد اذا كان مشروطاً بقدوم مسافر أو شفاء مريض، وان من نام عن صلاة العشاء الى ان يمضي نصف الليل وجب عليه اذا استيقظ القضاء وأن يصبح صائما كفارة لذلك، وان المرأة اذا جزّت شعرها فعليها كفارة قتل الخطأ، وإن من شق ثوم في موت ابن له أو زوجة فعليه كفارة يمين، وإن من تزوج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم لزمه أن يتصدق بخمسة دراهم، وأن قطع السارق من أصول الاصابع، وإن ذبائح أهل الكتاب محترمة، واشترطوا في الذبح استقبال القبلة، وكل طعام تولاه اليهود أو النصارى أو من قطع بكفره فحرام أكله)).
هذا ما نقله ابن الجوزي من خط ابن عقيل وكلاهما حنبلي مفرق ومعرق في حنبليته غير مؤتمن في نقله من مخالفيه في المذهب لا سيما ابن الجوزي، فقد كان كثير التحامل والوقعية بعلماء المذاهب الأخرى، وإن كانوا من أهل السنة كالأحناف والمالكية والشافعية. لكن جملة من المسائل التي نقل أنها مما انفرد به الامامية هي صحيحة النسبة إلى فقهاء الشيعة وقد استدلوا عليها بالأدلة الوافية المعتضدة بالكتاب العزيز وصحيح السنة الشريفة، وغير خاف على اللبيب المنصف أن الأدلة السمعية حاكمة على الاستحسانات والمذاقات، ومذهب الإمامية في الفقه يستند ويعتمد على كتاب الله العزيز وما صح من السنة المطهرة التي هي من قول المعصوم وفعله وتقريره ويتلوهما الاجماع والعقل على ما هو مبسوط في مظانة من كتب الفقه الاستدلالي. وليس لابن الجوزي ولا لغيره من علماء مدرسة الخلفاء المعبر عنهم بعلماء المذاهب الاسلامية أن يتجانفوا الصواب ويتجانبوا سبيل الانصاف في التحامل من خالفهم في الاراء الفقهية وغيرها بغير حجة بالغة وسلاطن مبين بعد أن تقرر لدى الجميع أن هنالك جملة من الأحكام التعبدية الثابتة بالمدارك المقررة في الشريعة المطهرة المعبر عنها بالادلة السمعية. وإيرادات ابن الجوزي التي ذكرها في ترجمة السيد المرتضى هي لدى التحقيق مجافية للموضوعية والبحث العلمي اذ انها في الجملة من باب المصادرة على المطلوب، وفي منألا عن قاعدة الالزام الزموهم بما الزموا به أنفسهم حيث أنه يجعل من آراء المذاهب الخاصة به حاكمة على آراء الآخر، مع أن للآخر منهجيته المتميزة في الاستدلال وبسط القول في هذا المجال مما تكفلت باستيفائه كتب الاستدلال والخلاف المعبر عنه في عصرنا بالفقه المقارن.
الأكثر شعبية